عبد الرحمن السهيلي
342
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيهم ، ليرجع كلّ قوم إلى مأمنهم أو بلادهم ؛ ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى مدّة ، فهو له إلى مدته . فلم يحجّ بعد ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان . ثم قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق : فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام ، وأهل المدة إلى الأجل المسمى . [ ما نزل في الأمر بجهاد المشركين ] ما نزل في الأمر بجهاد المشركين قال ابن إسحاق : ثم أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بجهاد أهل الشرك ، ممن نقض من أهل العهد الخاصّ ، ومن كان من أهل العهد العام ، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدو فيها عاد منهم ، فيقتل بعدائه ، فقال : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ أي من بعد ذلك عَلى مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ، وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ .